الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية عندما يكذب"الخوانجيّة" دائما في فهم "الدولة المدنيّة"... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

نشر في  30 أوت 2019  (13:12)

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
للمرة الألف وهذه المرة مرشح "النهضة" مُورُو يريد اقناع سامعيه انه هو وجماعته من المؤمنين بالدولة المدنية و اقناع الناس انهم هم ايضا (جماعة النهضة) مع الديمقراطية بما انّ من سيحكمون منهم سيتخلون على العمائم و الجبب (ومورو ذاته وعد بلبس الكستيم عندما يصبح رئيسا!!) و ان من سيحكمون منهم يمكن مناقشة سياساتهم و ليسوا مقدسين ، ثم انهم ايضا مع الدولة المدنية لأنهم يرفضون ايضا ان تكون السلطة بيد عسكريين ، و مدنيين ايضا لأنهم سيحتكمون للدستور...

وهذا كله كلام مراوغ يشترك فيه كل دعاة الدولة التيوقراطية والاسلاميين بالخصوص في محاولة يائسة للرد على منتقديهم من دعاة الدولة المدنية فعلا من اللائكيين، وهي عملية تعمية من الإخوان على أن حقيقة ما يؤمنون به وهو الدولة التيوقراطية التي تستمد قوانينها و معايير الحياة فيها من الدين، و الدين عندهم هو اضافة للنصوص المقدسة هو ايضا سيرة الخلفاء الراشدين كلهم.

الدولة المدنية كمفهوم حديث انتجته الشعوب المتحضرة التي تخطت مرحلة حكم المقدس الى حكم الدّنيوي و الذي يمنح المواطنين السيادة الكاملة في وضع القوانين و المعايير التي تحكم حياتهم العامة و الخاصة و رفعوا القداسة على أي شريعة و اعتبروا أن أي حكم و اي نص هو قابل للنقض والرفض والتغيير والتعديل حسب تطور اوضاع الناس ووعيهم.

و لكي لا نذهب بعيدا في الزمن، هاهم الاسلاميون و منهم جماعة مورو اعلنوا النفير العام لما اعيد طرح تقسيم الارث و طالب دعاة المساواة بالتخلي على المبدأ الشرعي "للذكر حظ الأنثيين" باسم الدين، هل هذا يأتي ممن يؤمن بالدولة المدنية؟ يستحيل.

و لنفترض أن مرشحا للرئاسة الآن أعلن انه يهوديا تونسيا وهو مواطن و من حقه الترشح، فلن يكون رد الإخوان الا رفض ترشحه و نكران حقه و التحجّج بالفصل 74 من الدستور ، ذاك الدستور الذي لغّمه الإخوان بمعايير تيوقراطية و ليست من المدنية في شيء.

و لنفترض كذلك أنّ مؤرخا قدح في خالد ابن الوليد و عمر ابن الخطاب و ابي بكر مثلا واعتبرهم زعماء حرب و نهب و ان "فتحهم" لإفريقية كان غزوا، فماذا سيكون موقف "الدولة المدنية "التي سيرأسها مورو؟ طبعا سيخرجون تهمة الكفروالزندقة في وجهه و معاقبة "الزنديق" هذا لأن اللدستور في فصله السادس يفرض على الدولة "حماية المقدسات" وهذه الأمور التاريخية هي مقدسات عند مدنيّة الإخوان!!

و يمكن أن نعدد الكثير من الحالات التي ينكشف فيها خداع الاسلاميين خاصة في ضمان الحريات ( حرية الضمير والمعتقد و حرية اعتناق دين معين او الخروج منه و حرية التعبير... ).

الدولة المدنية، على لسان العالم الحديث، ليست دولة رجال الدين شيعة او سنة، هي دولة المواطنين، دولة تفصل بين الديني و السياسي، هي دولة تعطي السيادة للمواطنين و قوانينها وضعية (يضعها المواطنون) وليست من السماء، وشريعة الفقهاء ماتت بموتهم، هي دولة حامية للحريات ومنها طبعا الحريات الدينية، مانعة لتدخل الشيوخ بعمامة او بدونها في الحياة السياسية و في الحياة الخاصة للناس لا في ملبسهم و لا في مأكلهم و لا في علاقاتهم الجنسية.... دولة يصبح فيه الدين شأنا خاصا و يحكم مواطنوها القانون الوضعي و شعارها الحرية والتسامح و احترام كرامة البشر.